محمد سعيد الطريحي

13

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الهنكاريين فهزم ملك هنغاريا واستولى المغول على بلادهم وفيما هم عند الدانوب توفي الخان الأعظم في قره قورم وذلك في 11 كانون الثاني 1241 ه فعيّن كبراء الدولة توراكينا أرملة اوكتاي وصية على العرش حتى يكبر ولدها ( كيوك ) ، فقاومها ( باتو ) لكونه من أولاد أكبر أبناء جنكيز خان . وفي نيسان 1248 توفي ( كيوك ) ، ولم تعد الظروف مهيئة ( لباتو ) في تولّي العرش لكنه في العام 1251 تقرر اختيار منكو مونكا وهو أحد أولاد تولوي الأبن الأصغر لجنكيز خان وكان مؤيدا لباتو على الدوام ، ووجه عنايته للاستيلاء على الصين بالرغم من اشتباكاته مع أخيه ( قوبيلاي ) التي انتهت بوفاته في 6 أيلول 1259 أثناء حصار أحد الحصون الصينية . لكن الحملة إلى غربي آسيا التي بدأت باحتلال هولاكو للقوقاز عام 1255 ه ، استمرت وما برح أن واصل زحفه على المنطقة الجبلية جنوبي بحر الخزر حيث البلاد الخاضعة لنفوذ الطائفة الإسماعيلية الشيعية . وحينما أدرك الإسماعيلية ما يتعرضون له من الخطر ، بعد أن اجتاحت جيوش المغول ، الصين وأروربا وخراسان والعراق العجمي وآسيا الصغرى ، التمسوا من الوسائل ما يدرأ عنهم هذا التهديد ، وحاولوا أن يؤلفوا من جميع الشعوب المعرضة للخطر المغولي ، حتى أولئك الذين يناصبونهم العداء ، جبهة متحدة لمقاومة المغول . ولم تقتصر جهود الإسماعيلية على اجتذاب الأمراء المجاورين ، بل امتدت إلى أوروبا . ففي سنة 1238 أرسلوا إلى ملكي إنجلترا وفرنسا يطلبون مساندتهما ، غير أنهم لم يلقوا أذانا صاغية ، ومن الدليل على ذلك أن أسقف مدينة ونشستر بانجلترا أشار إلى عدم التدخل فيما ينشب من قتال بين المسلمين والمغول ، لما سوف يترتب عليه من القضاء على الجانبين ، وفي ذلك انتصار للمسيحية . ولا شك أن المغول وقفوا على أحوال الإسماعيلية ، وكراهية الناس لهم ، فحينما أوفدوا رسلهم إلى قراقورم أثناء اختيار كيوك خانا ، لم يلقوا معاملة طيبة . ورفع المسلمون ، في قزوين الخاضعة لحكم المغول الشكوى إلى مونكو خان ، لما يتعرضون له من الأذى والضرر من قبل الإسماعيلية وأشاروا إلى أن أفراد هذه الطائفة يخالفون في عقيدتهم ، ديانات المسيحين والمسلمين والمغول ! . حاول ركن الدين خور شاه ، الذي يعتبر آخر مقدمى الإسماعيلية أن يتجنب الخطر